السيد محمد باقر الحكيم

89

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

حيث تمكنت هذه الدولة في فترة ربع قرن من الزمان من أن تفرض هيمنتها على جزء كبير من العالم المتحضر في ذلك العصر ( الدولة الفارسية ) بكامل أجزائها والقسط الأعظم من ( الدولة الرومانية ) وقسم كبير من إفريقيا . وحركة الهداية وإقامة الحجة في هذه الفترة الزمنية ، وإن لم تكن في مستواها المطلوب ، قد وأكبت حركة الهيمنة والسلطة ، ولكنها كانت حركة قائمة وتحضى باهتمام مناسب من الدولة ، ولا سيما وأن النبي كان قد شرع فيها قبل وفاته . ولكن هذه الحركة الرسالية ( حركة إقامة الحجة ) لو كانت بالمستوى المطلوب ، لأمكن أن يتحقق إنجاز أعظم على مستوى تثبيت القواعد والدعائم في هذه المنطقة ، ولأمكن فرض السيطرة الكاملة - أيضا - على جميع أجزاء الدولة الرومانية . ولكن بسبب التلكؤ في حركة الهداية من ناحية ، وإقصاء الإمام عليّ عليه السّلام عن قيادة الحكم من ناحية أخرى ، بقيت الجيوش الإسلامية تواجه مقاومة داخلية وخارجية ، أي في داخل الجزيرة العربية من خلال حركة الارتداد والتمرد والاختلاف في تفسير النصوص الإسلامية ، أو من خارج الجزيرة في مناطق إيران وتركيا وإفريقيا ، وغيرها من المناطق التي وقعت تحت سيطرة الجيوش الإسلامية ، وكذلك كانت تواجه مقاومة خارجية من الدولة الرومانية في آسيا وعمقها الجغرافي في أورپا وبعض مناطق إفريقيا . ومن ناحية ثالثة كانت الاختلافات الداخلية التي بدأت ونمت وتجذرت في زمن الخليفة عثمان بسبب الانحرافات في السلطة ، ثم تفجرت في زمن الإمام عليّ عليه السّلام والإمام الحسن عليه السّلام من بعده بسبب تمرد معاوية على السلطة الشرعية ، كل هذه العوامل كانت وراء التلكؤ في حركة الهداية . وهذا هو ما تنبأت به الزهراء عليها السّلام في خطبتها المعروفة حول الخلافة والبيعة